السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
277
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لصبر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ولعل اللّه أن يريك منا ما تقرّ به عينك ، فسرّ بذلك وساروا على بركة اللّه . روى مسلم عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب حدثه عن أهل بدر ، قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس ، يقول هذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه ، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه ، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه ، فوالذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حدها رسول اللّه لهم . قال فجعلوا في بئر بعضهم على بعض ، فانطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى انتهى إليهم ، فقال : يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعدكم اللّه ورسوله حقا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني اللّه حقا ، فقال عمر يا رسول اللّه كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها ؟ فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئا راجع الآية 22 من سورة فاطر في ج 1 والآية 46 من سورة المؤمن في ج 2 تجد ما يتعلق في هذا البحث . قال تعالى « إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ » في قتال بدر . وقد خاطبه اللّه تعالى بلفظ الجمع تعظيما لحضرته . روى مسلم عن ابن عباس ، قال حدثني عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر نظر رسول اللّه إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، فاستقبل نبي اللّه القبلة ثم مد يده فجعل يهتف بربه يقول اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آتني ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ، فما زال يهتف بربه مادا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبه ، فأتاه أبو بكر فأخذ بردائه وألقاه على منكبه ، ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي اللّه كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك إن شاء ، فأنزل عليه « فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) » غيرهم وراءهم مثلهم أو أكثر ، لأن الردف أغلبه واحد ، وقد يكون اثنين عند البشر ، أما الملائكة فلا تحديد لردفهم . واعلموا أيها المؤمنون أن هذا الإمداد ما كان « وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى » لكم بالنصر والظفر « وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ » هيأه وأرسله إليكم « وَمَا النَّصْرُ » في الحقيقة لكم « إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » لا من الملائكة ولا من غيرهم وإنه لو لم يرسلهم لنصركم بأمر من عنده